السيد كمال الحيدري
174
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
العالم الذي لا بداية له ، لا يمكن إلّا بهذه القاعدة . وهذا الكلام جعل البعض يعتقد بأنّ صدر المتألّهين استفاد القول بالحركة الجوهريّة من تعاليم العرفاء المتقدِّمين عليه الذين تحدّثوا عن التكامل في قوس الصعود ، هذا بالإضافة إلى أنّ صدر المتألّهين يعتبر العشق هو سبب الوصول إلى الكمالات والعرفاء أيضاً اعتبروا أنّ أساس الخلق قائم على أساس العشق ، والحركة تقوم على أساس العشق والانجذاب . ومن رفض القول بالحركة الجوهريّة فلأنّه خشي الإشكالات التي تبرز خلال إثباتها ومن بينها بقاء الموضوع كما سنبيّن ذلك في الاعتراضات الواردة على هذا الرأي وهذا كلّه لم يمنع صدر المتألّهين من الدفاع عن هذه النظريّة وإقامة الأدلّة عليها والتأكيد على وقوع الحركة في الجوهر ، حيث يقول : « إنّ من اكتحل عين بصيرته بنور الإيمان وتنوّر قلبه بطلوع شمس العيان ، يجد أعيان الأفلاك والأركان متبدّلة ، وطبايع الصور والأكوان متحوّلة متزايلة . فهي أبداً في السيلان والزوال والحركة والانتقال حركة جوهريّة وتجدّد ذاتيّ لا بمجرّد الصفات والأعراض فقط وفي المعقولات الأربعة لا غير ، لما زعمه المحجوبون من أهل النظر ، بل كما أُقيم عليه البرهان مطابقاً لما وجده أصحاب المكاشفة والعيان من أنّ الطبيعة السارية في أجسام هذا العالم هي حقيقة سيّالة متجدّدة الذات غير قارّة بحسب الجوهر . . . » « 1 » . من هنا نرى أنّ صدر المتألّهين حشد الكمّ الهائل من البراهين العقليّة
--> ( 1 ) تفسير سورة الواقعة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تصحيح وإشراف محمّد خواجوي ، انتشارات مولى ، 1404 ه . 1984 م : ص 139 .